أبو البركات بن الأنباري
355
الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين
ففصل بين المضاف والمضاف إليه ؛ لأن تقديره : هما أخوا من لا أخا له في الحرب ؛ لأن الظرف « 1 » وحرف الجر يتسع فيهما ما لا يتسع في غيرهما ، فبقينا فيما سواهما على مقتضى الأصل . وأما الجواب عن كلمات الكوفيين : أما ما أنشدوه فهو مع قلّته لا يعرف قائله ؛ فلا يجوز الاحتجاج به . وأما ما حكى الكسائي من قولهم « هذا غلام واللّه زيد » وما حكاه أبو عبيدة عن بعض العرب من قولهم « فتسمع صوت واللّه ربّها » فنقول : إنما جاء ذلك في اليمين لأنها تدخل على أخبارهم للتوكيد ، فكأنهم لما جازوا بها موضعها استدركوا ذلك بوضع اليمين حيث أدركوا من الكلام ؛ ولهذا يسمونها في مثل هذا النحو « لغوا » لزيادتها في الكلام في وقوعها غير موقعها . والذي يدل على صحة هذا أنّا أجمعنا وإياكم على أنه لم يجئ عنهم الفصل بين المضاف والمضاف إليه بغير اليمين في اختيار الكلام . وأما قراءة من قرأ من القراء ( وكذلك زُيّن لكثير من المشركين قتل أولادَهم شركائِهم ) فلا يسوغ لكم الاحتجاج بها : لأنكم لا تقولون بموجبها ؛ لأن الإجماع واقع على امتناع الفصل بين المضاف والمضاف إليه بالمفعول في غير ضرورة الشعر ، والقرآن ليس فيه ضرورة ، وإذا وقع الإجماع على امتناع الفصل [ به ] بينهما في حال الاختيار سقط الاحتجاج بها على حالة الاضطرار ، فبان أنها إذا لم يجز أن تجعل حجّة في النظير لم يجز أن تجعل حجّة في النقيض . والبصريون يذهبون إلى وهي هذه القراءة ووهم القارئ ؛ إذ لو كانت صحيحة [ 81 ] لكان ذلك من أفصح الكلام ، وفي وقوع الإجماع على خلافه دليل على وهي القراءة ، وإنما دعا ابن عامر إلى هذه القراءة أنه رأى في مصاحف أهل الشأم ( شركائهم ) مكتوبا بالياء ومصاحف أهل الحجاز والعراق ( شركاؤهم ) بالواو ، فدل « 2 » على صحة ما ذهبنا إليه ، واللّه أعلم .
--> ( 1 ) قوله « لأن الظرف وحرف الجر يتسع فيهما » تعليل لقوله فيما سبق « وإنما جاز الفصل بينهما بالظرف وحرف الجر » . ( 2 ) أي فدلّ وهي القراءة وعدم صحة الاستدلال بها على صحة ما ذهبنا إليه .